عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

325

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وسمّاه : بالعقل الأول ، لأنه أول شئ عقل . أي : ربط وقيّد باسم الغيرية ، ومنه عقلت البعير أي : ربطته وقيدته . وسماه : بالحقيقة المحمدية . لكون الحمد مظار حضرة الجمع والوجود هو الهيكل المحمدي . فهي وإن كانت لها مظاهر كثيرة فإنما تعينها بهذا الاسم . لكون محمد صلّى اللّه عليه وسلم أكمل مظاهرها ، على أنه ما في الجنس الإنسانى أحد إلّا وهو مظهر هذه الحقيقة . كل إنسان يكون فيه ظهورها وبطونها . كل إنسان على قدر كماله ونقصانه ، ولا بد من ظهورها بالكمال في كل إنسان كامل . واختص محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالأكملية الكبرى التي ليس لأحد إليها سبيل . ومن ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر ) . لأنه الأولى بها من كل أحد . ثم إن اللّه تعالى لما خلق هذا الروح المحمدي المسماة بحضرة الجمع والوجود أوقفها موقفا عرشيا : أعنى صورها على صورة سماها عرشا ، فذلك خلق العرش منها ، ثم جمعها إلى صورتها الأولى التي هي حضرة حضرة الجمع والوجود ، فخلق الكرسي منها ، ثم جمعها إلى صورتها الأولى ، وكلما أقامها في صورة وقبضها ثبت الصورة موجودة في العالم . ولم يزل كذلك يقبضها إلى صورتها الأولى ثم يبسطها بصورة من صور الوجود ، والموجودات ينبعث من ذلك التصوير ، حتى خلق جميع الوجود منها ؛ أعلاه وأسفله جبروتية ، وملكوتية ، وملكية . صورية معنوية لطيفة وكثيفة وهو آخر المراتب الوجودية مخلقه منها ، ولم يقبضها . فكان الإنسان هو حضرة الجمع والوجود . فليس لحضرة الجمع والوجود صورة إلّا الصورة الإنسانية ، لأنها بسطت فيه ، ولم يقبض عنه . إذ لا مرتبة أنزل من هذه المرتبة ، فهو غاية تنزلها والحق غاية عروجها . وقد شرحنا ذلك في كتابنا المسمى « بالإنسان الكامل » ، وفي كتاب